ويدل ذلك على بطلان قولهم في الشفاعة ؛ لأنه لو غفر له بشفاعته عليه السلام لم يتعلق غفرانه بالتوبة والصلاح « 1 » .
507 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أن القبيح قد يكون حسنا وخيرا من اللّه تعالى ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ 11 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يوجب أن « 2 » الإفك والكذب هو خير لمن يفعل به وليس بشر ، وهذا مما لا يطلقه أحد من الأمة ، فلا بد للجميع من أن يتأولوه ، وإذا تنازعوا التأويل فقد زال الظاهر .
ولولا أن الأمر كذلك لوجب أن يكون من جاء بالإفك يحمد على ما فعل ؛ لأنه قد فعل بمن رماه الخير ، وهذا يوجب كونهم محسنين إلى النبي صلى اللّه عليه ، وهذا كفر من قائله ! ولو كان كذلك لم يحتج إلى إنزال الآيات في تكذيبهم !
« فإذا صح ذلك « 3 » فيجب أن يكون المراد بالآية أن ما فعلوه ، بما حصل عنده الصبر على ما ورد على القلب من الغم ، وعظم الثواب في ذلك ، أو العوض ، كان ذلك خيرا كثيرا . ونبه تعالى بذلك على أنه « لما بين « 4 » من حالهم الكذب لم يكن لقولهم تأثير البتة ، فصار وجوده كعدمه ، وزال الشر فصار الخير مشتملا حاصلا ، وهذا بين .
508 - وأما قوله تعالى :
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ
هامش
( 1 ) ف : والإصلاح .
( 2 ) ساقطة من د .
( 3 ) ساقط من ف .
( 4 ) د : لما لم يكن .