إذا دعوا بذلك الموافق إليه ، فقد خلق اللّه فيه الوفاق « 1 » وإن دعوا به المخالف فقد خلق اللّه فيه الخلاف ! ومتى تغير حالهما إلى غير مذهبهما فلأن اللّه تعالى يخلق ذلك ، فما الفائدة في تأليفهم الكتب وتكلفهم « 2 » الكثير من ذلك ؟ !
وقد قال شيوخنا ، رحمهم اللّه ، للقائلين بالإلهام : إذا كان اللّه تعالى هو الملهم للمعارف ، فما الفائدة في تأليفكم الكتب ؟ وهل هذا إلا بعث للقديم - تعالى - على خلق المعارف ! وإن لم يصح ذلك فهو لغو !
وهذا للمجبرة ألزم ؛ لأنهم يقولون في جميع الأفعال بمثل قولهم في المعارف فقط ، ولو أن الواحد منا سأل وألحف في مسألته ووجد المسؤول ساكتا للامه ، ونسي عند ذلك مذهبه من أن العبد مصرف فيما يأتيه من سكوت ونطق !
وبعد ، فإنه يجب على قولهم أن لا يحصل العبد منعما بشيء من نعم الدنيا ، كما لا يحصل منعما بالدعاء إلى اللّه تعالى بالقول والكتب ، وذلك أنه إن أنعم بالإطعام فاللّه تعالى هو الذي خلق فيه حركات يده التي بها نقل الطعام وأصلحه ، بل عندهم أن سائر ما في الطعام مما معه يعد نعمة من خلقه تعالى متفردا ، وكذلك القول في العطايا أجمع ، فقد صح أن قولهم كما يوجب أن لا نعمة للّه تعالى على أحد ، من الوجوه التي بيناها ، فكذلك يوجب أن لا نعمة لأحد على أحد ، وأن « 3 » لا يصح الدعاء إلى المنافع ، ولا الجدال في الدين .
499 - وأما قوله تعالى :
رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ 94 ] فقد بينا أنه لا يدل على أنه تعالى يجعل الظالم ظالما ، وذكرنا الوجه بالدعاء
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) ف . وتكليفهم .
( 3 ) ساقطة من د .