تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
جل وعز خصهم بالذكر ، ولا يكون الأمر كذلك إلا والفاحشة إذا ظهرت من المؤمن لا يكون الحال فيها كالحال إذا كتمها ، وهذا دلالة على أن المستحب أن يكتمها وأن لا يفضح نفسه ، لأنه إذا رغب غيره « 1 » في ذلك فكذلك حاله . ومنها : أن المحب للمنكر ولظهوره في حكم المقدم عليه ، في أنه بمنزلة إقدامه على المنكر ، وأنه يجوز أن يؤاخذ كمؤاخذة من أقدم على ذلك . ولا تدل هذه الآية على أن المقدم على الفاحشة مؤمن ، على ما تقوله المرجئة ؛ لأنه تعالى إنما ذكر محبة ظهور الفاحشة في الذين آمنوا ، ولم يبين أنها إذا وقعت كيف حالهم ، ولا يمتنع أن يكون المؤمن مؤمنا ثم يظهر في المستأنف ما يخرج به عن هذه السمة « 2 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
يفيد الاستقبال لا محالة ، فكيف يدل على ما قالوه ؟ وإذا ثبت أن من هذا حاله له عذاب في الآخرة لا محالة ؛ بطل القول بالشفاعة ، على ما يقوله من يذهب إلى أنه بشفاعته لا يدخلون النار . 510 - وقوله تعالى من بعد :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 3 » يدل أيضا على قولنا في الوعيد ، لأنه تعالى بين كونهم ملعونين [ و ] أنهم من أهل النار والعقاب ، وبين بقوله : « في الآخرة » ، أنهم يبعدون من الثواب ، وينزل بهم العقاب هناك ، وبين مع ذلك أن لهم عذابا أليما ، سوى اللعن الذي هو بالقول . 511 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لا يمتنع أن يكون
هامش
( 1 ) ف : غيرهم . ( 2 ) د : السمعة . ( 3 ) الآية : 23 وتتمتها :( وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ).