تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ 17 ] فإنه يدل على أنه أراد منهم ترك العود إلى ما اقترفوه من الذنب . وقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
يوجب أنهم لا يصيرون كذلك إلا بترك المعاودة . وهذا يوجب أن من جملة الإيمان أفعال الجوارح . 509 - وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا
[ 19 ] قد بينا أنه يدل على أمور : منها : أن الإنسان يؤاخذ بأفعال قلبه ، لأن المحبة هي من أفعال القلوب . ومنها : أن محبة القبيح « 1 » لا تكون إلا قبيحة ، وإلا لم يحسن ذمهم من حيث أحبّوا الفاحشة فقط . وإذا ثبت ذلك فيها وكانت هي الإرادة ، فيجب أن تكون « إرادة القبيح « 2 » قبيحة . ومنها : أنه قد يحصل في الإرادات الكبائر ؛ لأنه تعالى بين في هذه المحبة أنه يتعلق الوعيد بها . ومنها : أن من أحب الفاحشة ، فإيمانه لا يزيل عذاب الآخرة عنه ؛ لأنه تعالى قال :
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 3 » . ومنها : أنه يدل على أن ما يستحقه من العذاب قد يقدم إلى الدنيا ، وأن الحدود فيها عقوبات ، وليس كفارات ، على ما يقوله بعضهم ! ومنها : أنه يدل على أنه لا فرق بين أن يريد الإنسان المعصية من نفسه ، أو من غيره ، في تعلق الوعيد ؛ لأنه تعالى سوى بين الأمرين . ومنها : أن انتشار الفاحشة في المؤمنين له من المزية ما ليس لغيرهم ، فلذلك
هامش
( 1 ) د : القلوب . ( 2 ) ساقط من د . ( 3 ) من تتمة الآية : 19 .