تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
والاستطاعة على كل حال ، فتعلقهم بالظاهر لا يصح ، وإنما كان يصح ذلك لو نفيت الاستطاعة عما يصح أن يقدر عليه العبد « 1 » ويفعله . وبعد ، « فإنهم قد ذموا بأن وصفوا « 2 » بأنهم لا يستطيعون السمع ، ولو أريد به نفى الاستطاعة لم يستحقوا الذم بذلك ؛ لأن أحدنا لا يذم على أن لم يخلق فيه القدرة والحياة ، وإنما يذم على أفعاله ، فإذن يجب أن يكون المراد بالآية أنهم كانوا يستثقلون الاستماع إلى ما يرد عليهم من الحجج والأدلة ، ويقل اكتراثهم به وقبولهم له . وهذا ظاهر في الشاهد ؛ لأن المعرض عن سماع كلامنا المستثقل له قد يقال فيه : إنك لا تستطيع أن تسمع الحق ، ولا أن تقبله . ومتى حمل على هذا صح جعله ذما لهم ، على ما قد بيناه . وقوله تعالى :
وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
مع علمنا من حالهم بأنهم كانوا يرون ، يدل على ما قلناه ؛ لأن المراد بذلك أنهم في حكم من لا يبصر ، من حيث لم ينتفع بما يرى ويسمع ، على ما بيناه في شواهده من قبل . 342 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخلق الغى والفساد والكفر ، فقال :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
« 3 » . والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على أنه تعالى قد فعل الغواية ، وإنما يدل على أن نصحه لا ينفع إن كان تعالى يريد ذلك ، وهل يريده ويفعله أم لا ؟ لا يتناول من الظاهر ولا يدل عليه ، فالتعلق به بعيد !
هامش
( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) ف : فإنهم قد وصفوا . ( 3 ) الآية : 34 ، وتتمتها :[ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ].
متشابه القرآن — صفحة 378 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور