تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

ومن سورة هود عليه السلام

336 - دلالة : وقوله تعالى « 1 » :
الر ، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
[ 1 ] يدل على أن الكتاب محدث ، وأن كلامه مفعول ؛ لأنه تعالى وصفه بأنه [ أحكم ] والإحكام لا يكون إلا في الفعل الذي ينفصل حاله بالإحكام من حال المختل المنتقض من الأفعال . وقوله تعالى :
ثُمَّ فُصِّلَتْ
يدل أيضا عليه ؛ لأن التفصيل لا يصح في القديم ، وإنما يصح في الفعل المدبر إذا فعل على وجه يفارق الأفعال المجملة التي لم تنفصل بالتدبير والتقدير . وقوله :
مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
يدل أيضا على حدوثه ؛ لأن القديم لا يجوز أن يضاف إلى أنه من لدن غيره ، وإنما يطلق « 2 » ذلك في الأفعال الصادرة عن الفاعل ، فيقال : إنها من لدنه ، ومن قبله ، ولو كان الكتاب والقرآن قديما لم يكن بأن يضاف إلى اللّه تعالى وأنه من لدنه ، بأولى من أن يكون تعالى مضافا إليه ، على هذا الوجه . ولمثل هذا قلنا : إن قول الناس في القرآن : « منه بدأ وإليه يعود « 3 » » من أقوى ما يدل على حدثه ؛ لأن البداية والإعادة إنما يصحان في المحدث الذي
هامش
( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) ف : أطلق . ( 3 ) قال ابن تيمية : إن هذا القول في القرآن هو المأثور والثابت عن السلف ، مثل ما نقله عمرو بن دينار ، قال : أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون : اللّه الخالق وما سواه مخلوق ، إلا القرآن ، فإنه كلام اللّه غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود . قال ابن تيمية « ومعنى [ منه بدأ ] أي : هو المتكلم به ، وهو الذي أنزله من لدنه ، ليس هو كما تقوله الجهمية : إنه خلق في الهواء ، أو غيره ، وبدأ من غيره ! وأما « إليه يعود » فإنه يسرى به في آخر الزمان من المصاحف والصدور ، فلا يبقى في الصدور منه كلمة ، ولا في المصاحف منه حرف » . انظر : المناظرة في العقيدة الواسطية ( مجموع الرسائل الكبرى ) 1 / 411 . وانظر فيه كذلك : العقيدة الواسطية : 1 / 396 .