في حكم فعل غيره ، ولذلك قلنا : إن ندم أهل النار لا يكون توبة ولا ينفع ، لما وقع منهم على جهة الإلجاء ، وإذا أعلمهم تعالى أنهم إن حاولوا القبيح منعهم منه لم يستحقوا على ذلك مدحا . كما أن أحدنا إذا علم أنه إن قصد ظالما بالقتل وغيره لمنع منه ، لم يمدح على امتناعه .
وليس في ذلك دلالة على أن الإيمان لو وقع منهم اختيارا لم ينفعهم ، بل في ظاهر الكلام دلالة عليه ، وهو قوله :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ
فبين أن لهذه الحال تأثيرا في أن لا ينفعه ما أظهره ، ولو كانت الأحوال متساوية لم يكن لهذا القول معنى . وفي الآية دلالة على العدل ، لأنه تعالى إن كان يخلق الإيمان في الكل فلم تختلف أحوال المختار والملجأ ، وهما بمنزلة سواء في أنه تعالى خلق الإيمان فيهما ؟
وبعد ، فإن كان الإلجاء يمنع من الانتفاع بالإيمان فبأن يمتنع كونه ضرورة من خلقه تعالى أولى ، فلو كان الأمر كما يقولون لوجب أن يكون المختار أسوأ حالا من الملجأ ؛ لأنه قد أوجد فيه الإيمان وقدرته وإرادته ، ومنع من قدرة الكفر ، حتى لا يمكنه الانفكاك ، والملجأ قد يصح منه خلاف ما ألجئ إليه على بعض الوجوه . وكل ذلك يبين أن العبد قادر فاعل ، فلذلك اختلفت الأحوال .
332 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه قد فعل ما يمنع به الكافر من الإيمان ، فقال
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ
« 1 »
رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
. . . [ 96 ]
والجواب عن ذلك قد تقدم ؛ لأنا قد بينا أن ظاهره أن كلمته تعالى الدالة
هامش
( 1 ) في د : كلمات .