على أنهم لا يؤمنون إذا تقدمت وهي صدق وحق ، فالمعلوم أنهم لا يؤمنون ، وليس فيه أنهم لا يقدرون على الإيمان ، أو لا يجدون السبيل إليه « 1 » .
333 - وقوله تعالى من بعد :
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ 97 ] يدل على أنه لا لطف « 2 » لهم ، وأن المعلوم من حالهم أنهم يكفرون على كل حال .
وفيه دلالة على أنه لو كان في المعلوم لطف لكان سيفعله ، على ما نقوله .
334 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه لم يرد الإيمان من الكفار ، فقال :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
[ 99 ] ولو كان قد أراد الإيمان من الكل ، لم يصح أن ينفى ذلك بهذا القول .
والجواب عن ذلك ، أنا قد بينا أن نفى المشيئة لا يدل على أنه لم يشأ على كل حال ؛ لأنه قد يشاء الإيمان على وجهين هما كالمتنافيين ، فليس في النفي ما يدل على العموم ، فإذن يجب أن ينظر في المشيئة المنفية ما هي ، بضرب من الدليل ، وذلك يبطل تعلقهم بالظاهر !
وقد بينا أن المراد بذلك أنه لو شاء أن يكرههم ويلجئهم إلى الإيمان لآمنوا أجمع « 3 » ، ودل على أن هذا هو المراد بقوله تعالى آخرا :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 4 » منبها بذلك على أنه المقتدر على ذلك دون الرسول عليه السلام ، وأن شدة محبة الرسول في ذلك لا تنفع إذا هم لم يؤمنوا اختيارا .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة : 321 .
( 2 ) د : لا يغفر .
( 3 ) انظر الفقرة : 80 والفقرة : 195 .
( 4 ) تتمة الآية السابقة : 99