تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وليس فيه دلالة على أنه الخالق لأفعالهم ، بل يدل على خلافه ، لأن الابتلاء والامتحان والتكليف لا يصح إلا مع القدرة والتمكين من الأفعال ، على ما نقوله في هذا الباب . 338 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على إثبات علم له يعلم به الأشياء ، فقال :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
[ 14 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهره يوجب أن إنزال القرآن بالعلم ، ويدل على أنه به « 1 » يوصل إليه حتى يكون كالقدرة والآلة ، وذلك ليس بقول لأحد ، وقد بينا القول في ذلك في آخر سورة النساء « 2 » . والمراد بالآية : التنبيه على إعجاز القرآن ؛ لأنه تعالى بين قبل هذه الآية ما يجرى مجرى التحدي ، فقال :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
[ 13 ] ثم قال منبها على تعجيزهم :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
يعنى : في المعارضة ، فاعلموا أنما أنزل من قبله تعالى ، ولاختصاصه بكونه عالما بما هو عليه من الفصاحة والنظم ، ولا مدخل لإثبات العلم في هذا الباب ، يبين ذلك أنه تعالى قرر أنه أنزل بعلمه ، من حيث تعذر عليهم ، وإثبات علمه لا يتقرر بهذا الوجه ، وإنما يتقرر به أنه معجز من قبله ، من حيث تعذر عليهم فعل مثله . 339 - دلالة : وقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي
هامش
( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) قال تعالى في سورة النساء[ لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ]الآية 166 ولم يتقدم لها شرح ؛ على أن المؤلف رحمه اللّه قد بين القول في هذا الموضوع في أواخر سورة البقرة ؛ في شرحه لقوله تعالى :[ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ]الآية 255 .