تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه أنعم عليهم بالأموال والأحوال في الدنيا إرادة أن يضلوا ، وليس ذلك مذهب القوم ، لأن عندهم هو مريد فيما لم يزل لضلالتهم ، وما خلقهم اللّه إلا له ، ولا يصح مع هذا القول تعليق الضلال بالأموال والأحوال ، وإنما يصح ذلك مع القول بأن الإرادة حادثة مع الفعل « 1 » ، فتعلقهم بالظاهر لا يصح ! وبعد ، فإن من قولهم أنه تعالى يخلق فيهم الضلال عن السبيل فيضلوا كانت الأموال « أو لم « 2 » تكن ، فكيف يصح تعليق ضلالهم بهذه الأمور مع أنه لا يتعلق عندهم إلا بخلقه تعالى ، فإن خلقه وجدوا ضالين عن سبيله ، كانت الزينة والأموال « أو لم « 3 » تكن ، وإن لم يخلقه فيهم لم يوجدوا كذلك ، وإن كانت الأموال ، فتعلقهم بذلك لا يصح ، بل الأولى أن يستدل به على أن الضلال من قبلهم ، فصارت الأموال كالداعية إلى اختيارهم له ، حتى يكون لتعلقه بها معنى . وبعد ، فإنه تعالى إن خلق فيهم الضلال فما الوجه في نسبة الضلال إليهم وما فعلوا ضلالا في الحقيقة ؟ فذلك يدل على خلاف ما قالوه . والمراد بالآية عند أبي على رضى اللّه عنه : أنه أعطاهم الزينة والأموال لئلا يضلوا ، فحذف عن الكلام لفظة « أن » وهذا كقوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
« 4 » إلى ما شاكله . ودل على ذلك بأنه لو لم يحمل على هذا الوجه
هامش
( 1 ) انظر ما كتبه القاضي في الدلالة على أنه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا بإرادة قديمة ، وأنه يجب كونه مريدا بإرادة محدثه : المغنى : 6 المجلد الثاني ، ص : 137 - 148 . ( 2 ) في د : ولم . ( 3 ) في د : ولم . ( 4 ) من الآية 176 من سورة النساء .