تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
307 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يصرف عن الإيمان ، فقال تعالى :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
« 1 » . والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أنه صرف نفس قلوبهم ، وليس فيه أنه صرفهم عن إيمان أو غيره من الأفعال ، فلا ظاهر للقوم يتعلقون به ، ومتى ادعوا في الكلام أمرا محذوفا فقد تعدوا التعلق بالظاهر ودخلوا تحت التأويل ؛ يبين ذلك أنه ذكر أن بعضهم نظر إلى بعض ، فقال :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ، هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
فظاهره يقتضى انصرافهم في الحقيقة بعد التلاقى . وإذا قيل بعده :
صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
ولم يتقدم للكفر ذكر ، فحمله عليه لا يجوز في الكلام . وبعد : فإنه لو راد بذلك الكفر والمنع من الإيمان لما جاز أن يجعله كالجزاء على انصرافهم ، لأن انصرافهم هو الكفر ، فلو جعل الجزاء عليه كفرا آخر لوجب في الثالث أن يجعله مثله جزاء على الثاني . وهذا يوجب ما قدمناه من أن فعله تعالى فيه وعقابه ؛ من حيث كان جزاء ، وفعل العبد من حيث جوزي وعوقب عليه . وبعد ، فإن الكلام يوجب أنه تعالى إنما صرف قلوبهم إذا انصرفوا ، وعند القوم أنه المبتدئ بالكفر [ وأن ] اللّه صرف قلبه وإن لم ينصرف ، وكذلك المرتد بعد إيمان ، فلا يجوز أن يحمل إلا على أن المراد به : فلما انصرفوا
هامش
( 1 ) من الآية : 127 .