تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وقد قيل : إنه سأل الرؤية لنفسه ، وأن ذلك لا يمتنع أن لا يعرفه النبي ، أو يطلب الزيادة في المعرفة « بزيادة الأدلة « 1 » : وترادفها ، لأنه من الباب الذي يعرف ذلك بالسمع . والوجه الأول أولى ؛ لأن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز أن يجهلوا ما يرجع إلى معرفة اللّه تعالى ، لما في ذلك من التنفير عنهم ؛ لأنه يؤدى إلى جواز أن يسألوا عن ذلك فيجهلوه وغيرهم يعرفه . فإن قال على الجواب الأول : أفيجوز أن يسأل عن قومه اتخاذ الصاحبة والولد ، وأن يكون جسما ينتقل ويصعد وينزل ، لكي يرد الجواب من قبله عليهم ؟ وإن امتنع ذلك عندكم فيجب مثله في الرؤية ؛ لأن حالهما في استحالتهما عليه تعالى واحد . قيل له : إن في شيوخنا من أجاز ذلك ، إذا غلب على ظن النبي « أنه إذا ورد « 2 » الجواب عنه تعالى يكون القوم إلى معرفته وتدبره أقرب ، ويكون ذلك في جوازه وامتناعه موقوفا على اجتهاد النبي عليه السلام ، وما يؤدى إليه رأيه ، ويورد لفظ المسألة على الحد الذي لا يوهم الجهل بما سأل . ومنهم من امتنع من ذلك ، وفصل بينه وبين الرؤية ، بأن مع « 3 » الجهل بهذه الأمور لا يصح معرفة اللّه تعالى على حد يمكن أن يستدل بكلامه ، لأنه إنما يصح ذلك بعد العلم بالتوحيد ، وبعد العلم بأنه تعالى لا يختار القبيح ، فالجواب إذا ورد عن اللّه تعالى لم يمكنهم الاستدلال به على وجه ، فلا تقع به الفائدة الملتمسة ،
هامش
( 1 ) د : زيادة للأدلة . ( 2 ) في د : أنه أورد ، ( 3 ) د : موضع .