تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقيل إن المراد بالآية : لم يكن لهم أن يعودا في القرية « 1 » إلا أن يشاء اللّه تعالى أن يعودوا فيها ، لأن ذكر القرية قد تقدم ، كتقدم ذكر الملة « 2 » وتقدم ذكر الإخراج من القرية ، كما تقدم ذكر خروجهم من ملتهم « 3 » . فمتى حمل عليه لم يكن في الظاهر ما يمنع منه . وقد قيل : إن المراد بذلك : وما كان لنا أن نعود فيها مكرهين وكارهين ، إلا أن يشاء اللّه ربنا أن يتعبدنا بذلك مع الإكراه ، لأن إظهار « 4 » كلمة الكفر على هذا الوجه ، يحسن إذا تعبد تعالى به وأباحه . وقوله تعالى
قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ
كالدلالة على هذا الوجه . وقد قيل : إنه أراد تعالى تبعيد « 5 » عودهم إليها من حيث علقه بمشيئته ، وقد علم أنه تعالى لا يشاء العود إلى الكفر على وجه من الوجوه ، وذلك كقوله تعالى :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
« 6 » وكما يقول العربي : لا كلمتك ما لاح كوكب ، وأضاء الفجر ، وما كرّ الجديدان . وقد قيل : إن المراد بذلك : وما كان لنا أن نعود فيها والعبادة قائمة ، إلا أن يشاء ربنا أن يلجئنا إلى العود إليها فيزول التكليف . والوجه الأول أقرب الوجوه في ذلك . وفي الآية دلالة على إبطال مذهب المجبرة في الإرادة ؛ لأنه تعالى بين أن
هامش
( 1 ) د : القربى . ( 2 ) د : المسألة . ( 3 ) الآية المتقدمة 88 قوله تعالى .( قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا . قالَ . أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ )( 4 ) ف . إكراه . ( 5 ) في د . تعبدهم . ( 6 ) من الآية 40 في سورة الأعراف .