تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وبعد ، فإن « الأمر » يطلق في اللغة على وجهين : أحدهما : قول القائل لغيره : افعل ، وهذا لا بد من كونه حادثا ؛ لأن بعض حروفه يتقدم بعضا ، ويتواتر حدوثه . والثاني : بمعنى الأفعال الواقعة ، وهذا أيضا يقتضى حدوثه وكونه مخلوقا إذا كان من فعله تعالى . فكيف يصح أن يقال لما أفرد تعالى ذكر الأمر عن الخلق : وجب أن يكون قديما غير محدث ؟ وأما إثبات أمر لا يعقل ولا يكون منظوما من حروف ، فلا يعرف في اللغة ، وما هذا حاله لا يصح دخوله تحت الخطاب . فأما التعلق بذلك في أنه لا يصنع للعبد فبعيد ، لأنه تعالى بين أن له الخلق والأمر ، ولم يعم في الكلام جميع ما يسمى أمرا وخلقا ، فلا يصح التعلق بالظاهر . وقد بينا أن إضافة الشيء إليه باللام قد يكون « على معنى الفعلية وعلى « 1 » وجوه كثيرة ، فلا يصح التعلق بظاهره بأن له الخلق والأمر من جهة الفعلية . وقد بينا أن أفعال العباد قد تضاف إليه ، فيقال : إنها له ، من حيث يوصف بالقدرة على المنع منها ، وعلى التمكين والتخلية منها ، إلى غير ذلك مما بيناه « 2 » . وبعد ، فإن لفظة الخلق والأمر ، تفيد كونهما واقعين ؛ لأن المعدوم لا يسمى بذلك ، ومتى حمل على الواقع لم يصح أن يراد به القدرة عليه ؛ فلا بد من حمل
هامش
( 1 ) د : بمعنى الفعلية على . وانظر الفقرة : 85 . ( 2 ) انظر الفقرة : 42 والفقرة : 70 .