لهم العود في الملة إذا شاء تعالى ، وذلك يدل على أنه لو لم يشأ ذلك لم يكن لهم العود ، وعلى قولهم : إنه تعالى إذا أمرنا بالشيء فللعبد أن يفعله وإن لم يرده البتة .
258 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الفاعل لما يكتبه العبد ، فقال :
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا
. . .
[ 95 ] فأضاف تبديل أحدهما بالآخر إليه ، وذلك لا يصح إلا وهو الفاعل لهما .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن ما قد وقع سيئة يجعلها تعالى حسنة ، وهذا مما لا يصح القول به ، لان إبدال الفعل بالفعل إنما يصح ، ولما يقع ، لأن من يجوز البدل في الكفر والإيمان إنما يجوز على جهة التقدير ، ولا يحكم بأنه قد وقع وكان .
وبعد ، فإن الظاهر يقتضى أنه تعالى قد بدل مكان كل السيئات الحسنات ، وهذا يوجب أن الكفار قد حصلوا على الحسنات ، وكذلك كل من أقدم على السيئة ، وليس ذلك بقول لأحد على وجه !
والمراد بذلك : أنه تعالى بدل مكان ما كانوا عليه من القحط والشدة وضروب المضار والمصائب ، الخصب والرخاء وضروب المنافع ، على طريقة العرب « 1 » في تسمية « ما ظهر « 2 » فيه - في الحال - المنفعة بالحسنة ، وضد ذلك بالسيئة ، ولذلك قال تعالى بعده :
وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
« 3 » . وذلك لا يليق إلا « 4 » بما ذكرناه .
259 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يمنع من الإيمان
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) في د : بأظهر ما ظهر .
( 3 ) من تتمة الآية السابقة : 95 .
( 4 ) ساقطة من د .