تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شعيب :
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها ، وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
. . . [ 89 ] فبين أنه ليس لهم أن يعودوا في ذلك إلا بمشيئته . والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يقتضى أن لهم أن يكفروا ، وهذا مما لا يطلقه أحد ، لأنه تعالى حكى عنهم أنهم قالوا : وما كان لنا أن نعود فيها ، وهذا نفى ، ثم قال :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
وهذا يوجب إثبات ما نفوه ، وإثبات أن لهم أن يعودوا فيها إن شاء تعالى . وذلك يوجب القول بأن لهم أن يكفروا ، وهو الذي قلنا إنه خلاف الآية ! وبعد ، فإن الملة هي الدين ، وقد يراد بها الشرعيات التي قد تختلف على لسان الأنبياء ، كما يراد بها ما لا يختلف من العبادات ، فمن أين - بظاهره « 1 » - أن المراد بها ما لا يختلف دون ما يجوز أن يختلف التعبد فيه ، فصح حمله على ظاهره بأن يريد اللّه تعالى أنه ليس لنا أن نعود في الملة المنسوخة إلا أن يشاء ربنا إثبات التعبد فيها من بعد ، ليكون من الباب الذي يعلم اختلافه بالمشيئة . وعلى هذا تأوله أبو علي رحمه اللّه ، وقال : إنما طلب الكافرون من قوم شعيب أن يعود « 2 » من آمن به في ملة شرعية نسخت عنهم ، فقالوا :
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ
وأرادوا أنهم إن عادوا فيها على ذلك الحد الذي « هم عليه « 3 » من التكذيب به ، وعلى جهة الاستحلال ، قد افتروا على اللّه تعالى الكذب ، ثم قالوا :
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها
يعنى في الملة ، إلا أن يشاء اللّه تعالى التعبد بها من حيث يعلمها صلاحا في المستقبل ، بعد أن نسخها عنهم وأزالها . وهذا مطابق للظاهر ، مشاكل لما يقتضيه القول بالعدل ، وقد بينا ذلك .
هامش
( 1 ) ف : أن ظاهره . ( 2 ) ساقطة من د . ( 3 ) د : عليهم .