ويوجب أن يقطعوا بمثله فيمن كثرت طاعاته ووقعت منه في آخر عمره معصية وكفر .
ويوجب عليهم القول بأن من كثرت معاصيه وزادت على طاعاته ، وهو من أهل الصلاة ، أن يكون من أهل النار قطعا ، وكل ذلك بخلاف مذهبهم .
245 - دلالة : وقوله تعالى :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 161 ] يدل على أن الهدى بمعنى الدلالة ، ولذلك قال تعالى بعده :
دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 1 » مبينا بذلك المراد بالصراط المستقيم .
وقال بعده :
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 2 » وقد بينا أن تخصيصه بهذا الهدى الرسول وغيره من المتقين والمفلحين لا يمنع من أن يكون دلالة لغيرهم « 3 » .
246 - وقوله تعالى بعد ذلك :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها
« 4 » يدل على أن العبد موجد لما يفعله ؛ لأنه لو كان مخلوقا فيه لوجب أن يكون خالق ذلك هو الذي جنى عليه إذا كان ذلك مضرة ، فكان لا يصح أن يلام وتقام عليه الحجة ، بأن يقال :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها
وكان لا يصح أيضا ما ذكره من قوله :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
؛ لأنه كان يجب أن يكون كاذبا ، تعالى اللّه عن ذلك ، من حيث لا يزر الإنسان إلا بفعل غيره ولأجل ما يخلق فيه . وهذا واضح في الدلالة على ما نقوله من العدل .
هامش
( 1 ) تتمة الآية السابقة .
( 2 ) الأصوب في استشهاده السابق أن يقتصر على قوله : [ دينا قيما ] .
( 3 ) انظر الفقرة : 16 .
( 4 ) من الآية : 164 وبعده :[ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ].