تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فإن قال : لأنه تعالى قال :
يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
فجعل شرح الصدر كالموجب عما أراده به من الهدى . قيل له : لو قلنا ذلك ، لكان إنما يدل على أنه تعالى قد أراد التمسك بالإيمان ، ولا يدل على أنه خلق ! ! وهذا قولنا . فإن قالوا : أفيلزم أن تقولوا بمثله في قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ
. قيل له : لا يجب إذا حملنا الظاهر الأول على حقيقته أن نحمل الثاني مع قيام الدلالة المضطرة إلى حمله على التوسع ؛ لأن القياس لا يستعمل فيما هذا حاله « 1 » . وبعد ، فإن ظاهر الكلام يقتضى أنه أراد بقوله :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ
عما هدى إليه الفرقة الأولى ، بأن يضله عن الأدلة والبيان « 2 » وهذا مما يطلقه القوم ؛ لأنهم لا يجوزون التكليف مع فقد الأدلة والبيان ، كما يجيزونه مع فقد القدرة . والمراد عندنا بالآية : أنه أراد بقوله : فمن يرد اللّه أن يهديه إلى الثواب في الآخرة جزاء له على إيمانه ، يشرح صدره للإسلام ، ومن يرد أن يضله عن الثواب في الآخرة يجعل صدره ضيقا حرجا ، وظاهر الكلام يقتضى « 3 » أن المراد مستقبل ، ولا يمكن أن يمنع من حمله على ما قلناه ! فإن قيل : فما الفائد في شرح اللّه الصدر وضيقه في الفريقين ، وأي تعلق لهما « 4 » بالهداية والضلالة اللذين ذكرتموهما ؟
هامش
( 1 ) انظر الزمخشري ، حيث أدار الكلام في تأويل الآية كلها على اللطف : الكشاف 2 / 38 ، مطبعة مصطفى محمد سنة 1354 . ( 2 ) ف : والإيمان . ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) ساقطة من د .