ما « 1 » يعمله ، فقال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
. . . إلى آخر الآية « 2 » [ 122 ] .
والجواب عن ذلك : أنه تعالى ذكر أنه زين لهم ، ولم يبين ما الذي زينه ، وهذا لا ظاهر له في إثبات الفاعل على ما بينا في نظائره « 3 » .
والمراد بذلك : أن شياطين الإنس والجن زينوا « 4 » لهم ما كانوا يعملون على ما صرح بذكره في سائر الآيات . وإنما أراد أن يبين الترغيب والترهيب ، فذكر حال من رغبه في الإيمان ولطف به فاتبع ذلك ، في وصفه بأنه أحياه وجعل له نورا يمشى به في الناس ، وبين أنه بخلاف من مثله في الظلمات وقد زين له الشياطين عمله فتبعه واقتدى به ، وهذا ظاهر في الترغيب والترهب .
233 - مسألة : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى يريد المكر ممن يقدر عليه ، فقال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
[ 123 ] .
والجواب عن ذلك : أنه تعالى أراد به أن عاقبة أمرهم أن يمكروا في القرى التي سكنهم اللّه تعالى فيها ، كقوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 5 » وكقول الشاعر :
وأم سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة
ولا يجوز أن يكون تعالى يجعلهم أكابر ليمكروا ويعصوا ، وقد قال تعالى
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) تتمتها :[ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ، كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ].
( 3 ) انظر الفقرة : 45 ، والفقرة : 66 .
( 4 ) في النسختين : زين .
( 5 ) من الآية : 8 في سورة القصص .