تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
زيادة الهدى الذي وعد بها المؤمن بشرح صدره بتلك الزيادة ، لأن من حقها أن تزيد المؤمن بصيرة إلى بصيرة ،
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ
عن تلك الزيادة ، بمعنى يذهب به عنها ، من حيث أخرج نفسه من أن تصح عليه ، يجعل صدره ضيقا حرجا لمكان فقد تلك الزيادة ، لأنها إذا اقتضت في المؤمن ما قلنا ، أوجبت في الكافر ما يضاده . وتكون الفائدة في ذلك ما قدمناه من الرغبة في الإيمان والزجر عن الكفر ، وهذا واضح بحمد اللّه ومنة . 235 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يسلط بعض الظالمين على بعض ، فقال تعالى :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ 129 ] . والجواب عن ذلك : أنه تعالى ذكر ذلك عقيب ما اقتضاه من شأن أهل النار ومجادلة « 1 » بعضهم لبعض ممن كان يتبعه ويقبل منه « 2 » ، ثم قال تعالى عند ذلك :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
وأراد أنه تعالى يكل بعضهم إلى بعض ، مبينا بذلك أن المتبوع لا ينفع إذ ذاك التابع ، فإن الذي يوجب النجاة هو العمل الصالح . وليس في ظاهر قوله تعالى :
نُوَلِّي
ما ذكروه ؛ لأن الأصل في هذه العبارة أن يجعل إليه ما يتولاه من « أمر غيره « 3 » ، فإذا لم يذكر ذلك لم يكن له ظاهر . ولو أن الفصيح قال : وليت فلانا ، ولم يذكر الأمر الذي ولاه ، كان الكلام مبهما ، فكذلك إن زاد فقال : ولّيت بعض أولادي بعضا ؛ فلا يصح للقوم التعلق بما ذكروه . والواجب حمل الآية على ما قدمناه بشهادة ما تقدمه له .
هامش
( 1 ) د : وما يليه . ( 2 ) انظر الآية : 128 . ( 3 ) ف : أمره .
متشابه القرآن — صفحة 265 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور