تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
236 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه زين للمشركين قتل أولادهم ، فقال تعالى :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
« 1 » . . . [ 137 ] . والجواب عن ذلك : أنه تعالى بين في آخر الكلام أن الذي زين : هم شركاؤهم ، فلا شبهة في هذا الباب ، ولا ننكر أن شركاء الكفار زينوا لهم هذه المعصية وسائر المعاصي ورغبوهم فيها ، وأمروهم بذلك ، وبعثوهم عليه . 237 - وقوله تعالى من بعد :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
يجب أن يحمل على أن المراد به : لو شاء أن يحملهم على خلاف ما فعلوه ، لكنه تضمن بالتكليف التخلية التي معها يصح استحقاق الثواب ، فلما يشأ ذلك ، فلا يصح للمجبرة التعلق بهذه الكلمة ! 238 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه قد يجازى على المعاصي بتشديد التكليف ، وأنه إذا جاز ذلك لم يمتنع أن يضل من قد عصى ، على هذا الحد ، فقال :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ، وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا ، أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
[ 146 ] . والجواب عن ذلك : أنه يمتنع أن يكلف تعالى على طريق العقوبة على ذنب « 2 » سلف ؛ لأن الغرض بالتكليف التعريض للمنافع ، والغرض بالعقوبة استيفاء ما يستحقه من الضرر على ما سلف « 3 » ، والصفتان تتنافيان ، فلا يجوز في التكليف أن يكون عقوبة .
هامش
( 1 ) تتمة الآية :[ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ]( 2 ) د : ذلك . ( 3 ) د : ما أسلف .
متشابه القرآن — صفحة 266 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور