تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وإنما أراد تعالى أن هؤلاء الكفار معلوم من حالهم أنهم قد انتهوا في التمرد وشدة التمسك بالكفر إلى حد لا يؤثر فيهم شيء من الآيات ، وأنه لو كان المعلوم أن شيئا منها يؤثر لفعله تعالى ، لكنه قد أقام الحجة بما فعل وأزاح العلة ، ولم يدع ما لو « 1 » فعل كانوا إلى الإيمان أقرب ، فمن قبل أنفسهم أتوا . وهذا أقوى في الدلالة على أنه تعالى يلطف لعباده ، وأنه متى علم من حالهم أو حال بعضهم ، أنه يؤمن عند شيء فلا بد من أن يفعله « 2 » ؛ لأنه لو جاز أن لا يفعله ؛ لم يكن لهذا القول الدال على أنه لم يفعل هذه الآيات ؛ من حيث علم أنهم لا يؤمنون ، معنى . 228 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه تعالى جعل لكل نبي عدوا ، وأنه خلق فيهم عداوتهم ، صلوات اللّه عليهم ، فقال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
الآية . . . [ 112 ] . والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على ما قالوه ، وذلك أنه تعالى قال
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
وليس فيه أنه الخالق لعداوتهم « 3 » ، فالظاهر لا يدل على موضع الخلاف ؛ لأنا لا نأبى « 4 » أنه تعالى يخلق أعداء الأنبياء من شياطين الإنس والجن « 5 » . فإن قال : فلما ذا أضاف [ الفعل ] إلى نفسه ؟ قيل له : المراد بذلك أنه بين للأنبياء شدة عداوتهم لهم ، فمن حيث بين
هامش
( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) انظر الفقرة 14 مع التعليق . ( 3 ) ف : لعداوته . ( 4 ) ف : لا نأمن . ( 5 ) تتمة الآية 112 : قوله تعالى[ شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ، وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ].