يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ 110 ]
والجواب عن ذلك : أنه تعالى ذكر تقلب ذلك فيهم في المستقبل ، فمن أين أن المراد به في الدنيا ، ولا توقيت في الكلام ؟
وبعد ، فإنه تعالى بين أنه يفعل ذلك ، من حيث لم يؤمنوا به ، ولا يكون ذلك على جهة العقوبة إلا في الآخرة ، وهذا هو المراد ؛ لأنه تعالى يفعل بهم ذلك في النار حالا بعد حال ، لأجل كفرهم وسوء أفعالهم .
ولو حمل على أن المراد به أن يفعل بهم ذلك في الدنيا بأن يضيق صدورهم بما يرد عليهم من الغم لتعظيم المؤمنين ، وبما يرد عليهم من الشبه ، وبما يقع [ للمؤمنين ] من الظفر بالحجة وغيرها ، لم يمتنع .
وقوله تعالى :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
) ظاهره يقتضى التخلية فقط ، وهو تعالى قد ثبت أنه خلى بين الكافر وكفره ؛ لأنه لو منعه قهرا لزال التكليف والذم والمدح ، وإنما منعه بالنهى والزجر ، وذلك لا يخرجه عن التخلية .
227 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لم يشأ منهم الإيمان ، فقال تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ 111 ] .
والجواب عن ذلك : أن المراد به : إلا أن يشاء اللّه أن يلجئهم ويحملهم على الإيمان ، وقد بينا في نظائر ذلك الكلام فيه « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر فيما مضى الفقرات 80 ، 195 ، 208