والمراد بذلك : أنه تعالى يصرف الآيات وتوالى حدوثها حالا بعد حال لئلا يقولوا : درست ، مثل قوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
يعنى : لئلا تضلوا ، ومتى حمل على هذا الوجه كان الثاني مشاكلا للأول .
ويحتمل أن تكرر « 1 » إحداث الآيات ، ليقولوا : دارست ذلك علينا وتلوته مرة بعد مرة ، فيكون محمولا على ظاهره ، ولذلك قال من بعده :
وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 2 »
224 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه لو شاء لم يشركوا ، وإنما أشركوا ، بمشيئته ، فقال :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 3 » .
والجواب عن ذلك : أن المراد بالآية : ولو شاء أن يلجئهم إلى الإيمان ويجمعهم على الهدى ما أشركوا . لكنه لما أراد تعريضهم للثواب أزال الإلجاء ، فاختار بعضهم الشرك لسوء اختيارهم .
وقد بينا أن الظاهر لا يمكن التعلق به من قبل ، ولذلك ذمهم ، قال تعالى :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 4 » ، على جهة الاستخفاف بهم ؛ لما أقدموا عليه من المعاداة . ثم بين أنه تعالى لو أراد أن يلجئهم إلى ترك الشرك لفعل ، وعزى رسول اللّه صلّى اللّه عليه في ذلك فقال :
وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
ولو كان المراد به مشيئة الإجبار لم يكن لهذا القول عقيب ذلك معنى !
هامش
( 1 ) ساقطة من ف .
( 2 ) تتمة الآية السابقة : 105
( 3 ) الآية 107 وتتمتها :( وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )( 4 ) من الآية : 106