تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ومما يقال في ذلك : إنه تعالى قال :
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ
فعلق العبادة ولزومها « 1 » لنا بكونه خالقا لكل شيء ، فيجب أن يتناول ما للزوم العبادة به تعلق ، وذلك ليس إلا ما خلقه من النعم في الأجسام وما اختصت به من الملاذ . فأما أفعال العباد فإن لم تكن لم يؤثر ذلك في لزوم العبادة على حقها . ومما يقال في ذلك : إنه تعالى أورد هذه الآية مورد المدح فيما أثبت فيه وفيما نفى ، فلا يجوز أن يحمل الكلام على ما يقتضى الذم ؛ لأنه ينقض المقصد بهذه الآيات ، فيجب أن يكون المراد بقوله : وخلق كل شيء ، من النعم الواسعة عليكم . يبين ذلك أنه لو صرح بذكر ما قالوه لكان لا يليق بالمدح ، ولو قال تعالى : وخلق كل شيء من الحق ، والباطل ، والجور ، والعدل ، والظلم ، والسفه ، والفساد ، فاعبدوه ، لكان قد أورد ما لو أراد أن ينفر « 2 » عن عبادته لم يصح أن يزاد عليه ! ومما يقال في ذلك : إن لفظ الشيء قد يقع على الموجود والمعدوم جميعا « 3 » ، ولذلك يقول القائل : علمت ما كنت فعلته ، كما تقول : أعلم الأجسام ، ولذلك « 4 » ، قال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ
« 5 » فإذا صح
هامش
( 1 ) في د : ولزومه . ( 2 ) ف : ينفيه . ( 3 ) اختلفوا في المعدوم : هل هو شيء أم لا على قولين ، والذي ذكره القاضي من أن المعدوم شيء هو ما أحدثه أبو يعقوب الشحام ( - 230 ) من معتزلة البصرة - كما يقول الشهرستاني - وتبعه في ذلك سائر المعتزلة ، ما خلا هشاما الفوطي ( - 246 ) وذهب الأشعرية وغيرهم إلى نفى الشيئية عن العدم ، وإثبات أنها إنما تقارن الموجود فقط . انظر تفصيل الأدلة على هذين الرأيين مع الردود والمناقشات : ابن حزم : الفصل : 5 / 42 - 46 الشهرستاني : نهاية الإقدام : ص 150 فما بعدها . القاضي عبد الجبار : المغنى : 5 / 252 ابن تيمية : مجموع الرسائل الكبرى : 2 / 65 . ( 4 ) د : ولهذا . ( 5 ) الآية 40 في سورة النحل وتتمتها « كن فيكون » .
متشابه القرآن — صفحة 253 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور