تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ذلك ، فحمله على العموم يقتضى أنه خلق المعدوم والموجود ، وذلك يتناقض ، وما حل هذا المحل مما إن حمل على العموم يتناقض ، فالواجب أن يوقف فيه على الدليل . وليس هو من الباب الذي يحمل على ما عدا ما دل عليه الدليل ، لأن ذلك إنما يفعل فيما يمكن حمله على عمومه ، أو يتميز كل متقدم على « 1 » ما يحمل عليه مما لا يجوز حمله عليه . ومما يقال في ذلك : إنه تعالى كما بين في هذه الآية العموم ، فقد قال :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
« 2 » إلى غير ذلك ، فإذا جمعنا بين الكلامين اقتضى ذلك أنه تعالى خلق القبيح ، وهذا أنه لم يخلق إلا الحسن ، فلا بد من أن يكون كل واحد منهما مانعا الآخر من التعميم ، ويوجب الرجوع إلى الدلالة . بل لو قيل : إن هذا أخص لجاز ، لأن ذلك يتناول الحسن والقبيح ، وهذا يخص الحسن ! وبعد ، فلو كان ظاهره يقتضى ما قالوه لوجب بدلالة العقل صرفه إلى ما ذكرناه ، لأنه يختص بالحسن ، ولأنه تعالى « 3 » لا يجوز أن يكون خالقا لسب نفسه وسوء الثناء عليه ، والقول بأنه ثالث ثلاثة ، وأنه اتخذ صاحبة وولدا ، فلا يجوز أن يخلق ذلك ثم يعاقب عليه ، ويقدم النار لمن خلق الكفر فيه ، والجنة لمن خلق فيه الإيمان ، ويقول مع ذلك :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى
« 4 »
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 5 » لأن ذلك عبث لا يقع من الحكيم ، فكل ذلك يبين أن المراد بالآية ما قلناه .
هامش
( 1 ) ساقطة من د . ( 2 ) من الآية : 7 في سورة السجدة ، وفي النسختين : هو الّذى ! ( 3 ) ساقطة من د . ( 4 ) من الآية : 94 في سورة الإسراء . ( 5 ) سورة الانشقاق : 20 .