ويحتمل أيضا أن يريد في دار الدنيا ، أنهم لشدة تمسكهم بالكفر والتكذيب بآيات اللّه ، وإعراضهم عما يسمعون ، وعن المذاكرة بما أريد منهم ، شبههم بمن هو في الحقيقة بهذه الصفة ، على ما بيناه في نظائره .
211 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى يأخذ سمع المكلف وبصره ويختم على قلبه ، فقال تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ ؟ !
[ 46 ] .
والجواب عن ذلك : أنه تعالى ذكر أنه إن فعل ذلك لم يجز أن تعيد لهم هذه الأحوال ما يدعوه من الآلهة . وليس فيه أنه قد جعلهم بهذه الصفة ، فلا ظاهر للقوم يتعلقون به !
والمراد به تبكيت من اتخذ معه إلها ، ظنا منه بأنه يسمع أو يبصر فقال : قل أرأيتم إن سلبكم تعالى هذه الحواس أتؤملون أن يكون فيمن تعبدون من الأصنام من يخلقها فيكم ؟ ! مبينا بذلك أن لا وجه لعبادتها ، وأن الواجب أن يعبدوه مخلصين غير متخذين معه إلها سواه .
212 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه قد أراد من بعض المؤمنين أن يطعنوا في بعض ، وأن يظهروا لهم الحسد والعداوة فقال :
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
[ 53 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يدل على أنه فتن بعضهم ببعض إرادة منه لأن يقولوا هذا القول ؛ لأنه قد يجوز أن يريد أن يقولوه على جهة الاستفهام