إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
« 1 » وهذا نظير قوله :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ
« 2 » فبين للرسول عليه السلام أنه قد علم من حالهم أنهم لن يصلحوا عند شيء من الآيات ، وأنهم إذا كانوا بهذه الصفة ، وقد بين لهم بما حصل من الآيات ، وأزيحت عللهم ، فنهاية الحجة عليهم قد تمت وحصلت .
209 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه يكلف من لا يعقل ، فقال
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
[ 38 ] .
والجواب عن ذلك : أن ظاهره أنها أمثالنا في أنها أمم ، وليس فيه ما يدل على أنها بمنزلتنا في التكليف ، أو يدل على أنها جماعات أمثالنا . ولم يبين الوجه الذي صارت أمثالا لنا فيه ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر .
والمراد بذلك : أنها جماعات أمثالنا ، لأن الأمة حقيقتها أنها جماعة ، فإذا قيل :
من الناس ، فالمراد به جماعة من الناس ، وإنما أراد تعالى : أمثالنا في أنه تعالى خلقها وتكفل بأرزاقها وقدر أقواتها ، ولا يصح أن يريد التكليف ؛ لأن من حقه ألا يصح إلا في المميز العاقل ، وذلك بالضد من حالها ، وقد صح أن الطفل ومن لم يقارب حال البلوغ أمثل حالا في التمييز من الطير ، ولا يصح مع ذلك أن يكلف !
فأما ما يتعلقون به من قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 3 »
هامش
( 1 ) من الآية 85 - الأخيرة - في سورة غافر .
( 2 ) من الآية 145 في سورة البقرة
( 3 ) من الآية 24 في سورة فاطر .