أن تعرف وتتدبر ! وإن كانت مما يحفظ أن تحفظ ويعرف معناها ، فحمله على « 1 » ما ذكروه يوجب الخروج من جملة الآية ، وإذا حمل على خوض مخصوص فقد ترك الظاهر ! .
وبعد ، فإن هذه الآية عقبت ذمهم بإعراضهم عن الآيات ، ونسبهم إلى أنهم اقترحوا سوى إنزاله من الآيات والقرآن « 2 » ، وذلك يوجب أنهم خاضوا فيه لطلب الطعن فيه والتكذيب ، فلذلك أمره تعالى أن يعرض عنهم . ولا يجوز أن يأمرهم بتدبره والنظر فيه ، ومع ذلك يذمهم متى خاضوا فيها على هذا الوجه !
214 - دلالة : وقوله تعالى من بعد :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
« 3 » يدل على أنه لا يجوز أن يفعل القبيح ، لأنه لو جاز أن يفعله لم يجز أن يوثق بأنه خلقها بالحق : « لأنه كان لا يؤمن أن يكون « 4 » خلقها باطلا وعبثا وفسادا ، وأن يكون خبره هذا « 5 » كذبا ، ولا يمكن أن يعلم به شيئا .
215 - وقوله تعالى من بعد :
قَوْلُهُ الْحَقُّ
يدل أيضا على ما قلناه ، لأنه إن كان جميع الكذب والأقاويل الباطلة من عنده وفعله ، فغير جائز أن يوصف بأن قوله الحق .
216 - وقوله تعالى من بعد :
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
يدل على مثله ؛ لأنه لو كان فاعلا لكل قبيح لم يجز أن يوصف بأنه حكيم ؛ لأن الحكيم هو الذي يفعل الحكمة والصواب .
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) انظر الآية : 66 والآيات : من 5 - 9 في مطلع السورة !
( 3 ) من الآية : 73 وتتمتها .[ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ].
( 4 ) د : لأنه لا يؤمن أنه .
( 5 ) ساقطة من ف .