تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الاختيار والطوع « 1 » ، وقد يصح أن يشاء على جهة الحمل والإكراه ، وبينا أنهما كالمتنافيين ؛ لأنه لا يصح أن يشاء منهم الهدى على كلا الوجهين ، وبينا أن ما هذا حاله لا يصح أن يحمل النفي فيه على العموم ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر . وبعد ، فإنه تعالى « إنما نفى أن يجمعهم على الهدى ، ولم ينف أن يشأ أن يجتمعوا على الهدى . وجمعه « 2 » لهم على غير اجتماعهم ، لأن ذلك فعله وهذا فعلهم ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر . وبعد ، فقد بينا أن حقيقة الهدى ليس هو الإيمان ، ومتى حمل عليه فهو مجاز ، فهذا أيضا يمنع من تعلقهم بالظاهر ، ويوجب حاجة القوم إلى الدخول تحت التأويل . والمراد بالآية : أنه تعالى وجد نبيه عليه السلام شديد الحرص على إيمانهم ، فبين له أن ذلك لا يدخل في مقدوره ، وإنما يتعلق باختيارهم ، أو بأن يلجئهم تعالى إليه : فقال :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ
بأن يبلغ غايته
فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ
« 3 » « لم يكونوا ليؤمنوا « 4 » عندها على الحد الذي أردته ، وجعل ذلك كالإنكار على الرسول عليه السلام ، أو بمنزلة التسلية له ، ثم قال تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
مبينا بذلك أنه المقتدر على ذلك ، لكنه لو فعل لزال التكليف ، ولما نفعهم إيمانهم واهتداؤهم ، كما قال تعالى :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ
هامش
( 1 ) انظر الفقرتين : 80 و 195 ، وانظر في تأويل آيات المشيئة بعامة : المغنى : ( 6 / م / 2 ) 315 - 320 . ( 2 ) د : إنما أن يجمعهم على الهدى جمعه . ( 3 ) الآية : 35 ، وتتمتها :[ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ]. ( 4 ) في د : لم يؤمنوا .
متشابه القرآن — صفحة 244 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور