تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وكان لا يصح أن يصفهم بأنهم كذبوا بآياته وغفلوا عنها ! وكل ذلك يبين صحة ما قلناه . 207 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن أهل الآخرة يكذبون في الآخرة ، فقال :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 1 » والجواب عن ذلك : أنه تعالى حكى عنهم من قبل تمنى الرجوع ، فقال :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ 27 ]
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ
« 2 » من وقد علمنا أن الكذب لا يقع في التمني ، وإنما يقع في الأخبار ؛ لأن القائل إذا قال : لئن حضرني فلان وحادثى ، فسواء حضر أو لم يحضر ، فإن قوله لا يوصف بصدق ولا كذب ، فلا يجوز إذا أن يكونوا كاذبين فيما خبر عنهم أنهم تمنوه من ردهم إلى الدنيا ، وأن لا يكذبوا بآيات ربهم ، وأن يكونوا من المؤمنين ؛ لأن جميع ذلك وقع على حد التمني ، فإذا يجب أن يكون إنما وصفهم بأنهم كاذبون في دار الدنيا « 3 » . وقوله تعالى من بعد - على جهة الحكاية عنهم -
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
« 4 » يدل على ما قلناه ؛ لأنه حكاية عنهم في الدنيا دون الآخرة ، ولأنهم لا يجوز أن ينكروا الإعادة وقد أعيدوا في المحشر ! فإن قال : كيف يجوز أن يقول تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
هامش
( 1 ) من الآية : 28 . ( 2 ) من الآية : 28 وتتمتها ما سبق . ( 3 ) انظر أمالي المرتضى 2 / 272 ( 4 ) من الآية : 29 وتتمتها :( وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ).