بين أنه ذهب عنهم ما أقدموا عليه من الكذب والافتراء ، وهذا يشاكل ما قدمناه من التأويل .
206 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه قد منع الكافر من الإيمان بمنع فعله في قلبه وسمعه ، فقال :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ 25 ] .
والجواب عن ذلك : أن المعلوم من حال الكفار ، في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه ، أنهم لم يكونوا بهذه الصفة ، وكيف يجوز ذلك وقد ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه كان يدعوهم وينذرهم ويحذرهم ويبعثهم على تدبر القرآن ، ويتوعدهم على الإعراض عنه ، ولا يجوز أن يكون هذا حالهم وقد منعوا من أن يفقهوه ، وصرفوا عن أن يسمعوه ؛ لأن ذلك يتناقض !
وبعد « 1 » ، فان ظاهر الكلام يقتضى أنهم يستمعون إليه ، وأنهم مع ذلك بالصفة التي ذكروها ، وهذا متناف إذا حمل على ظاهره !
وبعد ، فإنه تعالى ذمهم بذلك ، وذمهم أيضا إعراضهم « 2 » عن الآيات فقال :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
« 3 » ونبه بذلك على أنه لو كان في المعلوم « ما يؤمنون عنده « 4 » لفعله تعالى ، ولا يصح والحال هذه أن يكون قد منعهم من أن يفقهوا وأن يسمعوا !
هامش
- قبلها في مثل هذا غير واجبة » على أنه بعد أن ذكر في تأويل الآية ما قاله القاضي . قال :
« ولو كان للآية ظاهر يقتضى وقوع ذلك في الآخرة لحملناه على الدنيا . بدلالة أن أهل الآخرة لا يجوز أن يكذبوا ؛ لأنهم ملجئون إلى ترك القبيح » الأمالي : 2 / 271 - 272 .
( 1 ) د : وبعد ذلك .
( 2 ) ساقطة من ف .
( 3 ) من تتمة - الآية السابقة : 25
( 4 ) ساقط من ف .