تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الدنيا في التمكن وزوال الإلجاء ، لعاد حالهم إلى حال التكليف ، وقد علمناه زائلا عنهم « 1 » . فإذا صح ذلك وجب صرف الآية - لو كان ظاهرها ما قالوه - إلى خلاف ما حملوه عليه ، بأن يقال : إنما أراد بقوله تعالى :
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
في دار الدنيا بإخبارهم عنها أنهم مصيبون وأنهم غير مشركين ، فأرادوا بقولهم :
ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
أنا لم نكن عند أنفسنا وفي ظننا واعتقادنا ، فكيف والظاهر لا يدل إلا على أنهم كذبوا على أنفسهم ، من غير ذكر وقت ! فمن أين أنهم كذبوا في الآخرة دون الدنيا ؟ ولو صرف ظاهره إلى الدنيا لكان أقرب ؛ لأن الفعل ماض غير مستقبل ومضى الفعل من غير توقيت لا يخصص زمانا دون زمان . وقوله تعالى :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
« 2 » يدل على ذلك « 3 » ؛ لأنه
هامش
( 1 ) أوضح الشريف المرتضى وجه الاعتراض على المعتزلة في - الآية . فقال على لسان السائل : ( كيف يقع من أهل الآخرة نفى الشرك عن أنفسهم . والقسم باللّه تعالى عليه . وهم كاذبون في ذلك . مع أنهم عندكم في تلك الحال لا يقع منهم شيء من القبيح لمعرفتهم باللّه تعالى ضرورة . ولأنهم ملجئون هناك إلى ترك جميع القبائح . . ) الأمالي 2 / 272 . ( 2 ) تتمة الآية : 24 السابقة . ( 3 ) الآية التي تتقدم هاتين الآيتين . وهي قوله تعالى :[ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ]تدل على خلاف تأويل المؤلف رحمه اللّه . لأن ما ذهب عن المشركين يوم القيامة هو ما أشركوا به من الأنداد والأصنام فإنهم حين سئلوا عنها :[ أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ]زعموا أنهم لم يكونوا من المشركين : فقالوا :[ وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ]فأنبأ اللّه تعالى نبيه عليه السلام بكذبهم وأن أصنامهم قد ضلت عنهم بعد أن افتروا بها على اللّه في الدنيا :[ . . انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ]. انظر الطبري : 7 / 165 - 169 . وإن كان لا يمتنع عند المرتضى أن تكون - الآية تتناول ما يجرى في الآخرة . ثم تتلوها آية تتناول ما يجرى في الدنيا « لأن مطابقة كل آية لما -
متشابه القرآن — صفحة 239 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور