ونكالا ، فنبه بذلك على أنه مستحق وأنه مفعول على وجه الذل والاستخفاف ، فليس يمكن حمل ذلك على أنه محنة كما نقوله في التائبين .
فثبت بذلك أن من حق السرقة إذا وقعت على الوجه الذي أجمعوا على أنه يستحق بها القطع ، أن فاعلها مستحق للعقاب . ولا يجوز مع ذلك أن يكون مستحقا للثواب ! لأنه يتضاد أن يستحق أن يدام عليه النعيم من غير شوب ، والعقاب من غير لذة ، فيجب بثبوت أحدهما « 1 » انتفاء الأمر « 2 » الآخر لا محالة ، على ما نقوله في الإحباط والتكفير « 3 » .
192 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه يريد الكفر ، فقال :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
« 4 » .
والجواب عن ذلك : أنهم أخطئوا في ظنهم أن الفتنة هي الكفر ، والكفر متى سمى بذلك فعلى جهة المجاز ، من حيث يؤدى إلى الهلاك ، وقد سمى تعالى العذاب فتنة ، فقال :
هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
« 5 » وأراد به العقوبة ، وقد سمى
هامش
( 1 ) ساقطة من د .
( 2 ) في د : الأجر .
( 3 ) المكلف إما أن تخلص طاعاته أو معاصيه ، أو يجمع بينهما ، فإذا جمع بينهما فلا سبيل - عندهم - إلى التساوي ، على ما علم عقلا وسمعا كما قال أبو علي ، أو سمعا كما قال أبو هاشم ، فليس إلا أن يكون أحدهما أكثر من الآخر والآخر أقل . فيسقط الأقل بالأكثر ويزول ، فإن كان الأقل الطاعات سمي سقوطها إحباطا . وإن كان المعاصي سمي تكفيرا ، وهم يطلقون القول ب ( الإحباط والتكفير ) جملة على سقوط الأقل بالأكثر . انظر شرح الأصول الخمسة : ص 623 - 624 فما بعدها . وانظر فيما سلف : الفقرة 90 مع التعليق .
( 4 ) قال تعالى :[ . . وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ؛ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ]من الآية 41 .
( 5 ) الآية :( يَوْمَ هُمْ . . . )سورة الذاريات 13 .
( م - 15 متشابه القرآن )