يفعل شقاق بينهما فنصب الحكمين في ذلك عبث ، وإرادتهما الإصلاح كمثل ، لأنه متى فعل ذلك حصل « 1 » ما بينهما من الشقاق ، كان ذلك من الحكمين أو لم يكن ، و « 2 » إن لم يختر تعالى ذلك فيهما لم يحصل بينهما شقاق كان الحكمان وإرادتهما الصلاح أو لم يكونا ، فما الفائدة على قولكم في بعثة الحكمين ونصبهما وإرادتهما الصلاح ؟ ويجب ألا يكون للتوفيق معنى ، لأنه تعالى إن خلق فيهما قدرة الشقاق ، فلو فعل من الألطاف ما لا نهاية له لم يقع منهما الإصلاح ، وإن لم يخلق ذلك وقع ، فما الفائدة في التوفيق ؟
وكيف يجوز أن يعلق التوفيق بإرادة الصلاح على مذهبهم ، وإنما يجب أن يكون موقوفا على خلق قدرته تعالى فيهما على ذلك ، لأنه إن لم يخلقها « 3 » لم يوجد التوفيق وإن أرادا « 4 » الإصلاح ، وان خلقها وجد وان لم يريدا « 5 » ، فكيف يجعل ذلك كالشرط ؟ وإنما يصح ذلك على قولنا من حيث قد علم من حال المكلف أنه قد يختار الأفعال عند دواع وأغراض ، وقد تكون من فعله ومن فعل غيره ومن خلق اللّه تعالى ، فإذا علم تعالى ذلك من حاله صح أن يخبر عنه .
155 - دلالة : وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
. . [ 40 ] دل على أنه تعالى لا يختار فعل القبيح على وجه من الوجوه ، لأن ذلك مبالغة في نفى القبائح عنه وتنزيهه عن الظلم . وقد بينا القول في ذلك وشرحناه « 6 » ، ومن عجيب الأمور أن ينزه نفسه عن « أن يظلم « 7 »
هامش
( 1 ) ف : وحصل .
( 2 ) ف : أو .
( 3 ) في د : يخلقهما .
( 4 ) د : أراد .
( 5 ) د : يرد .
( 6 ) انظر الفقرة : 121 والفقرة 145 .
( 7 ) د : الظلم .