مثقال ذرة ، وكل ظلم في العالم لا يكون إلا من قبله .
فإن قال : إنه نزه نفسه عن أن يكون متفردا !
قيل له : ليس في الآية تخصيص ، فيجب أن تحمل على العموم .
وبعد ، فإن المقصد بها التمدح ، ولا تمدح في أنه لا ينفرد بالظلم ويفعل كل ظلم يقع من العباد ! ! .
على أن قولهم في الظلم يضاد ذلك ؛ لأن أحدنا إذا قتل غيره أو ضربه ، فالظلم هو ما وجد من الألم في جسم المضروب والمقتول ، وعندهم أن اللّه تعالى تفرد بذلك ، الا أن يتجاهلوا فيقولوا : إن ذلك ليس بظلم في الحقيقة وإنما الظلم هو حركات يده ، وهذا جهل ، لأنها لو انفردت لم تكن ظلما ، ولو انفردت تلك الآلام لكانت ظلما .
وبعد ، فلو سلم لهم أن العبد له في الظلم صنع لم يخرج ذلك الظلم عن أن يكون منسوبا إلى اللّه تعالى ، لأنه فعل من القدرة ما لولاه لم يقع ، ولأنه خلق الظلم على وجه لولا خلقه لم يصح من العبد أن يكتسب ، فيجب أن تكون إضافته إلى اللّه أحق من إضافته إلى هذا العبد الذي لا يصح منه أن ينفرد به ولا أن يحدثه ، ولا أن ينفك منه ومن القدرة عليه ، ولو أن الواحد منا فعل في يد الضعيف الظلم والقتل ، لم يجب أن يضاف ذلك إلى الضعيف دون القوى الذي حرك يده .
156 - مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الفاعل لاكتساب العبد ، فقال :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
[ 47 ] وإنما أراد بأمره مأموره .