تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فإن قال « 1 » : فيجب أن تجوزوا أن يغفر تعالى الكفر الذي ليس بشرك ! ! قيل له : إنه أراد بالشرك كل أنواع الكفر ، وذلك هو المتعارف في الشرع وإن كانت اللغة بخلافه ، كما نقول في الأسماء الشرعية . ولا خلاف أيضا في أن جميع أنواع الكفر لا تختلف في هذا الباب ، وإنما اختلفوا في بعض أنواعه من حيث اعتقد فيه بعضهم أنه ليس بكفر أصلا ، كما يقوله أصحاب المعارف في الشك والجهل باللّه تعالى « 2 » . فإن قال : فيجب أن يدل الظاهر على تجويز غفران من ليس بكافر . قيل له : هذا لا يقال إن الظاهر يدل عليه ؛ لأن هذا التجويز هو شك ، ولا يجوز أن يستدل بكتاب اللّه تعالى على الشك ، فتجويز غفران ما دون الشرك قد كان في العقل ، من حيث فقدنا الدليل على أنه تعالى يعذبهم قطعا ، والآية وردت ناقلة لنا في الشرك عن حكم العقل ، مبقية فيما دون الشرك ، على ما كنا عليه ، فيجب أن ينظر : فإن كان في السمع ما يدل على أنه تعالى يعاقب غير الكفار فيجب أن يقال فيه ، ولا يصح في هذه الآية « أن تكون مانعة ، كما
هامش
( 1 ) ف : قيل . ( 2 ) يرى أصحاب المعارف ، وعلى رأسهم الجاحظ وثمامة بن أشرس ، أن المعارف إنما تقع ضرورة بالطبع عند النظر في الأدلة ، ويقولون في النظر : إنه ربما وقع طبعا واضطرارا وربما وقع اختيارا ، فمتى قويت الدواعي في النظر وقع اضطرارا بالطبع ، وإذا تساوت وقع اختيارا . فأما إرادة النظر فإنه مما يقع باختيار كإرادة سائر الأفعال ، وهذه الطريقة هي التي دعت الجاحظ إلى التسوية بين النظر والمعرفة وبين إدراك المدركات ؛ في أن جميع ذلك يقع بالطبع . وينسب القاضي إليهم هنا - وقد رد على نظريتهم مطولا في المغنى - أنهم لا يرون الشك والجهل باللّه تعالى من الأمور المكفرة ، بناء على مذهبهم هذا ، لأن المعاند قد نظر فعجز عن إدراك الحق وبقي على غير ملة الاسلام ، وهذا ما نسبه الغزالي إلى الجاحظ وفصل القول فيه . انظر : المغنى 12 / 316 فما بعدها الملل والنحل 1 / 90 ، 94 المستصفى 2 / 106 .