تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
من فعل ذلك من أهل الصلاة يخلد في النار ما لم يتب . فإن قال : فليس فيه ذكر التوبة ، فيجب أن يكون مخلدا في النار وإن تاب . قيل له : إن اشتراط التوبة معلوم بالعقل ؛ لأنه تعالى لا يجوز أن يعاقب من بذل مجهوده في تلافى ما كان منه ، كما لا يحسن ممن « أسىء إليه وقد « 1 » بذل المسئ مجهوده في الاعتذار على الوجه الصحيح أن يذمه . وما دل العقل « 2 » على اشتراطه هو في حكم المتصل بالقول ، وان كان تعالى قد بين كونه شرطا في مواضع . فإذا صح ذلك جعلناه مشروطا ، وحملنا الكلام فيما عدا ذلك على ظاهره فإن قال : فإنه تعالى إنما توعّد من يعصى ويتعدّى « 3 » الحدود ، ومن هذا حاله ، بأن تعدى جميع الحدود ، لا يكون إلا كافرا ، فلا يصح تعلقكم بالظاهر ! قيل له : إن الظاهر « يقتضى أن من تلحقه سمة العاصي ويوصف بأنه قد تعدى الحدود يحلّه في النار . ومن تجاوز من حدود اللّه أقلّ الجمع يقع هذا الاسم عليه ، ولا يجب بذلك أن يكون كافرا ، فالتعلق بالظاهر « 4 » صحيح . وبعد ، فإن من لم يتمسك بكل حدود اللّه وخرم منها واحدا ، يقال : قد تعدّى حدود اللّه ، لأن تعدّيها هو ترك المحافظة بها . ولا فرق في ذلك بين واحدها والكثير منها . وهذا يوجب أنه إذا عصى معصية واحدة لحقه الوعيد . فإن قال : فيجب في صاحب الصغيرة أن يكون من أهل الوعيد ، لأنه قد عصى وتعدى الحدود ! قيل له : العقل قد دل على أنه لا يستحق العقوبة ، ولا يجوز أن يتوعد تعالى بالعقاب من « 5 » لا يستحق العقوبة .
هامش
( 1 ) في د : أشار إليه فقد . ( 2 ) د : العقل الصحيح . ( 3 ) ف : ويتعدى في . ( 4 ) ساقطة من د . ( 5 ) د : ممن .