فلو كان جميعه من قبله تعالى لم يصح ذلك ؛ لأنه تمدّح بذلك . ولا يصح ذلك وهو الخالق لجميع الظلم .
فإن قال : إنما نفى أن يكون ظالما للعبيد ، ولم ينف نفس الظلم « 1 »
قيل له : لا يخلو من أن يكون قد تنزه عن أن يسمى بذلك ، أو تنزه عن الظلم ، ولا يجوز أن يحمل على الاسم ، فليس إلا أنه تنزه عن فعل الظلم والإكثار منه ، ولا يجرى هذا مجرى نفيه أن يتخذ الصاحبة والولد أو تأخذه السّنة والنوم ؛ لأن هناك تنزه عما لا يجوز على ذاته ؛ لأن إضافة تلك الأمور إلى من تضاف إليه يكون من جهة الفعلية ، فالتنزه بنفيه « 2 » يجب أن يقع على هذا الحد « 3 » .
ومما يبين ذلك أنه تعالى أضاف إلى العبد جناياته وبين أنه لا يجازيه عليها إلا بالحق ، ثم قال هذا القول ، فقال
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ، سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
« 4 » ثم قال :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
مبينا بذلك أنه أذاقهم العذاب بما كان منهم من قتلهم ، وحقق ذلك بقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
ولو كان هو الذي خلق فيهم « هذا القول وخلق فيهم « 5 » قتل الأنبياء لم يصح « أن يقول ذلك ، ولا كان فيه زيادة فيه في توبيخهم « 6 » وتأكيد ما كان منهم .
هامش
( 1 ) د : الكلام . وانظر الفقرة 121 مع التعليق .
( 2 ) د : عنه .
( 3 ) د : الحال .
( 4 ) سورة آل عمران : 181 ،
( 5 ) ساقط من د .
( 6 ) في د : « أن يقول ولا كان فيه في توبيخهم . . » .