فيهم لم يصح أن يكون مبتليا لهم به ؛ لأن ذلك انما يصح في الألطاف التي يختار المؤمن عندها « 1 » الطاعة دون غيرها .
وقوله تعالى من بعد :
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ
يدل على أنهم عصوا ، ولو كان انصرافهم عن الكفار من فعله تعالى لم يكن للعفو معنى .
ثم بين تعالى أن له الفضل على المؤمنين على كل حال ؛ لأنه إذا عفا عمن عصى منهم ، وأثاب من لم يعص ، فقد شملت نعمته الكل .
134 - مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه تعالى فعل في المؤمنين الهزيمة يوم أحد فقال :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
[ 153 ] .
والجواب عن ذلك : أن هذا الكلام لا ظاهر له . فإنما يدل على أنه تعالى ألحقهم غما بغم ، وليس للأفعال فيه ذكر ، وليس فعلهم هو الغم بنفسه ، وتسمية الغم إثابة مجاز فيما يعلم بالتعارف . وقوله تعالى
غَمًّا بِغَمٍّ
لا بد فيه من اتساع . وما هذا حاله لا يصح التعلق بظاهره .
والمراد بذلك : أنه تعالى ألحق قلوبهم غما بعد غم ، « وكرر ذلك عنهم عند « 2 » فشلهم ومعصيتهم ؛ لأنه تعالى إنما يضمن لهم النصرة بشرط استمرارهم على الطاعة ، فلما خالف بعضهم أمر الرسول صلّى اللّه عليه رغبة في الغنائم ألحقهم الغموم لما علم من الصلاح ، ولما تكرر الغموم وعاقب بعضها بعضا جاز أن يقول غما بغم وأراد : غما مع غم « وبعد غم « 3 » وهو في باب الدلالة على كثرته وتضاعيفه آكد من سائر ما ذكرناه من الألطاف .
هامش
( 1 ) د : عنده .
( 2 ) د : وكرر عليهم ذلك عند .
( 3 ) ساقط من د .