135 - مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لا صنيع للعبد فقال :
يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ
« وحقق ذلك بقوله : « 1 »
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
[ 154 ]
والجواب عن ذلك : أن أول الكلام حكاية عنهم ، وقد ذمهم اللّه تعالى ، فظاهره يوجب أنهم ليس لهم فيما يسمّى أمرا ، صنع . والأفعال إذا سميت بذلك فمجاز « 2 »
وقوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
ظاهره إنما يدل على أن التكليف والأمر هو « 3 » الذي يختص به ، وليس فيه ذكر الأفعال ، وقد ذمهم تعالى على ذلك بقوله ، من بعد :
يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا ، قُلْ : لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
« 4 » فبين بذلك فساد ما أظهروه في باب الزهد في الجهاد ، ورغب تعالى بذلك في الثبات على الحروب ، وبين أن من كتب عليه القتل على كل حال ، فلن ينفعه التوقف عن الحرب وترك الخروج مع الرسول عليه السلام في الجهاد .
136 - دلالة : وقوله تعالى في وصف نبيه عليه السلام :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 5 » يدل على أن أفعال العباد من قبلهم واختيارهم « 6 » ؛ لأنه تعالى لو خلق فعلهم فيهم لكان حال النبي عليه السلام في أخلاقه لا يؤثر في ذلك ؛ لأنه إن فعل فيهم مخالفته فالحال واحدة ، وإن لم يفعل فيهم « 7 » فكمثل .
هامش
( 1 ) ساقط من د .
( 2 ) ف : مجاز .
( 3 ) ساقطة من ف .
( 4 ) من الآية السابقة 154 .
( 5 ) من الآية 159 .
( 6 ) د : باختيارهم .
( 7 ) ساقطة من د .