تخطي إلى المحتوى الرئيسي

متشابه القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وإنما يصح ذلك بأن يكون العبد مختارا قادرا على الفعل والترك ، فيعلم بأن كون النبي عليه السلام غليظ القلب داعية إلى مخالفته ، وخلاف ذلك يحدوه على القبول منه والتمسك بطاعته . 137 - فأما قوله تعالى من بعد :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ
[ 160 ] فقد بينا أن النصرة من اللّه تكون بوجوه « 1 » ؛ فلا يصح أن يتعلقوا به في أن نفس الغلبة من فعله تعالى . وبيّن أن نصرته متى حصلت لم يجز أن يكون لهم غالب ؛ لأنه إنما ينصر لكي يغلبوا ، فلو جوزنا ، والحال هذه ، أن يغلبوا لأدّى إلى ممانعته تعالى . فأما إذا لم يرد أن ينصرهم لضرب من المصلحة فقد يجوز أن يغلبوا ، وقد بينا أنه لا يجوز أن يكون خاذلا لهم من حيث لم ينصرهم . وشيخنا أبو علي رحمه اللّه يقول في النصرة : إنها لا تكون إلا ثوابا فلا تفعل إلا بالمؤمنين ، والخذلان لا يكون إلا عقابا فلا يفعل إلا بالكفار . وأبو هاشم رحمه اللّه يقول في الخذلان بمثل قوله ، فأما النصرة فقد تكون عنده بمنزلة الثواب ، وقد تكون لطفا ، وتقصى القول في ذلك يطول . 138 - وقوله تعالى من قبل :
لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
ظاهره إنما يدل على أن القتل كتب عليهم ، ولا يمنع ذلك من كون القتل فعلا للقاتل ، كما إذا أخبر أحدنا عن قتله وكتب ذلك لا يؤثر في كونه قاتلا .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة 98 .
متشابه القرآن — صفحة 170 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عدنان محمد زرزور