تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ووافقنا في ذلك أصحاب الحديث والمرجئة وخالفنا المعتزلة ، ووافقهم من الزيديّة والخوارج . والّذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه : أنا قد بيّنا حسن العفو وإسقاط العقاب من جهة العقل ، وأنه يسقط بإسقاط من إليه استيفاؤه ، وإذا كنا قد اعتبرنا السمع وتصفحناه فلم نجد فيه ما يقتضي القطع على وقوع العقاب بمن جمع بين إيمان وفسق ، وجب أن يكون من التجويز على ما كنّا في العقل . وليس لأحد أن يلزم على هذا الشكّ في عقاب الكفّار ، وذلك أن الإجماع حاصل على عقابهم ، ومعلوم من دينه صلّى اللّه عليه واله وسلّم معاقبون لا محالة . دليل آخر : يدلّ ممّا ذكرناه أنه لا خلاف بين الأمّة في أن للنبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم شفاعة مقبولة وهذه الجملة لا خلاف فيها ، وإنّما الخلاف في كيفيّة هذه الشفاعة ، وقد دلّ الدليل على أن الشفاعة لا تكون إلّا في إسقاط العقاب المستحقّ ، وأن سقوط العقاب عند الشفاعة تفضل لا واجب . وفي ثبوت ذلك دلالة على تجويز العفو عن عصاة أهل الإيمان ، بل يدلّ على وقوع العفو عن جماعة غير معيّنة من عصاة أهل الإيمان ، من حيث شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم واقعة لا محالة ومؤثّرة قطعا . إن قيل : دلّوا على أن الشفاعة منه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إنّما هي في إسقاط العقاب دون زيادة المنافع . قلنا : لا تخلو الشفاعة من أن تكون حقيقة في إسقاط الضرر دون غيره أو في زيادة المنافع دون غيرها ، أو في الأمرين . والقسم الأوّل هو الصحيح ، والثاني يقتضي أن من سئل في إسقاط ضرر عن غيره لا يسمّى شافعا ، ولا خلاف في تسميته بذلك ، ويفسد القسم الثالث أنه يوجب أن نكون شافعين في النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا سألنا اللّه تعالى الزيادة في درجاته وكراماته ، ومعلوم أن أحدا لا يطلق ذلك لفظا ولا معنى .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 291 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي