تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فما يلزم الإماميّة من تثليث الموتة يلزم مخالفيهم في تثنية الاحياء . وتسمية الملكين بمنكر ونكير جائز ؛ لأن الأسماء ألقاب ، وليس بجارية مجرى الاشتقاق ، وهذا كما لقبت العرب وسمّيت بظالم وكلب وسرّاق وما جرى هذا المجرى . وقد قيل : إن منكرا ونكيرا مشتقّان من استنكار المعاقب لفعلهما ونفاره عنه « 1 » . -
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
[ غافر : 15 ] . ولا يوصف تعالى بأنه « رفيع » ولا « شريف » ؛ لأن حقيقتهما في ارتفاع المكان واشرافه ، وإنّما مدح بذلك وأجري على غير هذه الفائدة على سبيل المجاز والاستعارة ، وقوله تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
إنّما هو صفة للدرجات لا له « 2 » . -
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[ غافر : 18 ] . [ وفيها أمران : الأوّل : ] وإذا كان قولنا « وعد » و « وعيد » إنّما هو خبران عن إيصال الثواب والعقاب إلى من استحقّهما ، فالكلام في ذلك على الحقيقة يتعلّق بالسمع دون العقل . ولا معنى أن يدخل في جملة الكلام في استحقاق الثواب والعقاب ، وجهتي استحقاقهما وصفاتهما ، وهل يؤثر أحدهما في الآخر أم لا يؤثر ؛ لأن ذلك كلّه من مقتضى العقل بمجرّده ، وقد ذكرنا من ذلك ما وجب في موضعه ، ولم يبق إلّا الكلام في الوعيد الحقيقي نفسه ، ونحن نشرع فيه : اعلم أنا لا نقطع على أن من جمع بين الإيمان والفسق يعاقب لا محالة على فسقه ، بل نجوّز أن يغفر اللّه تعالى له ذنبه ، ويسقط تفضّلا عقابه ، أو بشفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ونقطع على عقاب الكفر .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 528 . ( 2 ) الذخيرة : 582 .
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل ) — صفحة 290 | الشريف المرتضى / السيد مجتبى أحمد الموسوي