الثاني : كالليل المظلم ، قاله الفراء ، قال الشاعر « 89 » :
تطاول ليلك الجون البهيم * فما ينجاب عن صبح ، صريم .
الثالث : كالمصروم الذي لم يبق فيه ثمر .
روى أسباط عن ابن مسعود « 90 » أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إياكم والمعاصي ، إن العبد ليذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له ، ثم تلا :
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ . . .
الآيتين قد حرموا خير جنتهم بذنبهم .
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ
أي دعا بعضهم بعضا عند الصبح .
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ
قال مجاهد : كان الحرث عنبا .
إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
أي عازمين على صرم حرثكم في هذا اليوم .
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : يتكلمون ، قاله عكرمة .
الثاني : يخفون كلامهم ويسرونه لئلا يعلم بهم أحد ، قاله عطاء وقتادة .
الثالث : يخفون أنفسهم من الناس حتى لا يروهم .
الرابع : لا يتشاورون بينهم .
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
قاله يحيى بن سلام .
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
فيه تسعة أوجه :
أحدها : على غيظ ، قاله عكرمة .
الثاني : على جدّ ، قاله مجاهد .
الثالث : على منع ، قاله أبو عبيدة .
الرابع : على قصد ، ومنه قول الشاعر « 91 » :
أقبل سيل جاء من عند اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّة
هامش
( 89 ) اللسان صرم ، الطبري ( 29 / 31 ) ، فتح القدير ( 5 / 271 ) ، القرطبي ( 18 / 241 ) وفي اللسان فما ينجاب عن ليل بهيم .
( 90 ) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر ( 8 / 251 ) وقد اقتصر المؤلف على جزء منه وسنده ضعيف ففيه ليث بن أبي سليم . وهو ضعيف .
( 91 ) فتح القدير ( 5 / 272 ) وفيه « الجنة المحلة » وهو تصحيف والقرطبي ( 18 / 242 ) روح المعاني ( 29 / 31 ) مجاز القرآن ( 2 / 266 ) الكامل 50 الطبري ( 29 / 33 ) شواهد الكشاف 254 .