يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ
وفي الفراش قولان :
أحدهما : أنه الهمج الطائر من بعوض وغيره ، ومنه الجراد ، قاله الفراء ،
الثاني : أنه طير يتساقط في النار ليس ببعوض ولا ذباب ، قاله أبو عبيدة وقتادة .
وفي
الْمَبْثُوثِ
ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه المبسوط ، قاله الحسن .
الثاني : المتفرق ، قاله أبو عبيدة .
الثالث : أنه الذي يحول بعضه في بعض ، قاله الكلبي .
وإنما شبه الناس الكفار يوم القيامة بالفراش المبثوث لأنهم يتهافتون في النار كتهافت الفراش .
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
والعهن : الصوف ذو الألوان في قول أبي عبيدة ، وقرأ ابن مسعود « كالصوف » .
وقال
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
لخفته ، وضعفه ، فشبه به الجبال لخفتها ، وذهابها بعد شدّتها وثباتها .
ويحتمل أن يريد جبال النار تكون كالعهن لحمرتها وشدة لهبها ، لأن جبال الأرض تسير ثم تنسف حتى يدك بها الأرض دكّا .
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه ميزان ذو كفتين توزن به « 450 » الحسنات والسيئات ، قاله الحسن ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه : « 451 » وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا .
الثاني : الميزان هو الحساب ، قاله مجاهد ، ولذلك قيل : اللسان وزن الإنسان ، وقال الشاعر : « 452 »
قد كنت قبل لقائكم ذا مرّة * عندي لكل مخاصم ميزانه
أي كلام أعارضه به .
هامش
( 450 ) وهو الصواب للأحاديث الكثيرة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 451 ) جزء من حديث موقوف أوصى فيه أبو بكر عمر رضي اللّه عنه رواه الطبري وغيره .
( 452 ) الطبري ( 30 / 282 ) ، القرطبي ( 20 / 166 ) فتح القدير ( 5 / 186 ) اللسان وزن .