عدمت بنيّتي إن لم تروها * تثير النقع من كنفي كداء
الثاني : النقع ما بين مزدلفة إلى منى ، قاله محمد بن كعب .
الثالث : أنه بطن الوادي ، فلعله يرجع إلى الغبار المثار من هذا الموضع .
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
فيه قولان :
أحدهما : جمع العدو حتى يلتقي الزحف ، قاله ابن عباس والحسن .
الثاني : أنها مزدلفة تسمى جمعا لاجتماع الحاج بها وإثارة النقع في الدفع إلى منى ، قاله مكحول .
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
فيه سبعة أقاويل :
أحدها : لكفور ، قاله قتادة ، والضحاك ، وابن جبير ، ومنه قول الأعشى « 445 » :
أحدث لها تحدث لوصلك إنها * كند لوصل الزائر المعتاد
وقيل : إن الكنود هو الذي يكفر اليسير ولا يشكر الكثير .
الثاني : أنه اللوام لربه ، يذكر المصائب وينسى النعم ، قاله الحسن ، وهو قريب من المعنى الأول .
الثالث : أن الكنود الجاحد للحق ، وقيل إنما سميت كندة لأنها جحدت أباها ، وقال إبراهيم بن زهير الشاعر « 446 » :
دع البخلاء إن شمخوا وصدّوا * وذكرى بخل غانية كنود
الرابع : أن الكنود العاصي بلسان كندة وحضرموت ، ذكره يحيى بن سلام .
الخامس : أنه البخيل بلسان مالك بن كنانة ، وقال الكلبي : الكنود بلسان كندة وحضرموت : العاصي ، وبلسان مضر وربيعة : الكفور ، وبلسان مالك بن كنانة : البخيل
السادس : أنه ينفق نعم اللّه في معاصي اللّه .
السابع : ما رواه القاسم عن أبي أمامة قال « 447 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الكنود
هامش
القرطبي ( 20 / 158 ) فتح القدير ( 5 / 182 ) .
وفي المصادر السابقة منسوب لعبد اللّه بن رواحة .
( 445 ) ديوانه : 56 القرطبي ( 20 / 161 ) .
( 446 ) القرطبي ( 20 / 161 ) ونسبة لإبراهيم بن هرمة .
( 447 ) رواه ابن جرير ( 30 / 278 ) وسنده ضعيف لأن فيه جعفر بن الزبير وهو متروك وقال الهيثمي في المجمع ( 6 / 142 ) رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما جعفر بن الزبير وهو ضعيف وفي الآخر من لم