سورة البيّنة
مكية في قول يحيى بن سلام ، وعند الجمهور مدنية وهو الصواب .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 4 )
وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 5 )
قوله تعالى
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ
معناه لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب ، ولم يكن المشركون الذين هم عبدة الأوثان من العرب ، وغيرهم الذين ليس لهم كتاب . . .
« مُنْفَكِّينَ »
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : لم يكونوا منتهين عن الشرك
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
حتى يتبين لهم الحق .
وهذا قول ثان : لم يزالوا مقيمين على الشرك والريبة حتى تأتيهم البينة ، يعني الرسل ، قاله الربيع .
الثالث : لم يفترقوا ولم يختلفوا أن اللّه سيبعث إليهم رسولا حتى بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فاختلفوا وتفرقوا ، فمنهم من آمن بربه ، ومنهم من كفر ، قاله ابن عيسى .
الرابع : لم يكونوا ليتركوا منفكين من حجج اللّه تعالى ، حتى تأتيهم البينة التي تقوم بها عليهم الحجة ، قال امرؤ القيس :
إذا قلت أنفكّ من حبّها * أبى عالق الحبّ إلا لزوما