قال الفراء : كل ما في القرآن من قوله تعالى :
« وَما أَدْراكَ »
فقد أدراه ، وما كان من قوله « وما يدريك » فلم يدره .
قال الضحاك : لا يقدر اللّه في ليلة القدر إلا السعادة والنعم ، ويقدر في غيرها البلايا والنقم ، وقال عكرمة : كان ابن عباس يسمي ليلة القدر ليلة التعظيم ، وليلة النصف من شعبان ليلة البراءة ، وليلتي العيدين ليلة الجائزة .
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
فيه ستة أقاويل :
أحدها : ليلة القدر خير من عمر ألف شهر ، قاله الربيع .
الثاني : أن العمل في ليلة القدر خير من العمل في غيرها ألف شهر ، قاله مجاهد .
الثالث : أن ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، قاله قتادة .
الرابع : أنه كان رجل في بني إسرائيل يقوم الليل حتى يصبح ثم يجاهد العدوّ حتى يمسي ، ففعل ذلك ألف شهر ، فأخبر اللّه تعالى أن قيام ليلة القدر خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر ، رواه ابن أبي نجيح ومجاهد .
الخامس : أن ملك سليمان كان خمسمائة شهر ، وملك ذي القرنين كان خمسمائة شهر ، فصار ملكهما ألف شهر ، فجعل العمل في ليلة القدر خيرا من زمان ملكهما « 429 » .
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
قال أبو هريرة : الملائكة في ليلة القدر في الأرض أكثر من عدد الحصى .
وفي
« الرُّوحُ »
هاهنا أربعة أقاويل :
أحدها : جبريل عليه السّلام ، قاله سعيد بن جبير .
الثاني : حفظة الملائكة ، قاله ابن أبي نجيح .
الثالث : أنهم أشرف الملائكة وأقربهم من اللّه ، قاله مقاتل .
الرابع : أنهم جند من جند اللّه من غير الملائكة ، رواه مجاهد عن ابن عباس مرفوعا « 430 » .
هامش
( 429 ) لاحظ أنه لم يذكر القول السادس .
( 430 ) رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس موقوفا كما في الدر ( 8 / 399 ) .