القول الثاني : « 425 » أن اللّه تعالى ابتدأ بإنزاله في ليلة القدر ، قاله الشعبي .
واختلف في ليلة القدر « 426 » مع اتفاقهم أنها في العشر الأواخر من رمضان ، وأنها في وتر العشر أوجد ، إلا ابن عمر فإنه زعم أنها في الشهر كله .
فذهب الشافعي رحمه اللّه إلى أنها في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين لحديث أبي سعيد الخدري ، وذهب أبيّ بن كعب وابن عباس إلى أنها في ليلة سبع وعشرين .
واختلف في الدليل ، فاستدل أبيّ بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « 427 » من علامتها أن تصبح الشمس لا شعاع لها ، قال : وقد رأيت ذلك في صبيحة سبع وعشرين ، واستدل ابن عباس بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « 428 » سورة القدر ثلاثون كلمة فهي في قوله
« سَلامٌ »
و
« هِيَ »
الكلمة السابعة والعشرون ، فدل أنها فيها .
وقال آخرون : هي في ليلة أربع وعشرين للخبر المروي في تنزيل الصحف ، وقال آخرون : إن اللّه تعالى ينقلها في كل عام من ليلة إلى أخرى ليكون الناس في جميع العشر مجتهدين ، ولرؤيتها متوقعين .
وفي تسميتها ليلة القدر أربعة أوجه :
أحدها : لأن اللّه تعالى قدر فيها إنزال القرآن .
الثاني : لأن اللّه تعالى يقدر فيها أمور السنة ، أي يقضيها ، وهو معنى قول مجاهد .
الثالث : لعظم قدرها وجلالة خطرها ، من قولهم رجل له قدر ، ذكره ابن عيسى .
الرابع : لأن للطاعات فيها قدرا عظيما وثوابا جزيلا .
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
تنبيها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فضلها ، وحثّا له على العمل فيها ، قال الشعبي : وليلتها كيومها ، ويومها كليلتها .
هامش
( 425 ) وهو الصواب .
( 426 ) وقد وصل اختلافهم فيها إلى ما يربو على العشرين قولا اطلبها من مظانها كالفتح ونيل الأوطار .
( 427 ) رواه البخاري ( 4 / 236 ، 243 ، 244 ) ومسلم ( 2 / 824 ، 826 ) من حديث عبد اللّه بنحوه .
( 428 ) لم أهتد إلى تخريجه واللّه أعلم .